الذهبي

345

سير أعلام النبلاء

وحج ، ولقي الكبار ، وتلا بالسبع على أبي القاسم بن الفحام الصقلي وغيره . وسمع من أبي الحسن بن مشرف ، وأبي عبد الله الحضرمي ، وأبي بكر الطرطوشي . حدث عنه : أبو طاهر السلفي وهو أكبر منه ، وصنيعة الملك ابن حيدرة ، وشجاع بن محمد المدلجي ، والأثير محمد بن محمد بن بنان وقرأ عليه ، وإسماعيل بن محمد اللمطي ( 1 ) ، والنفيس أسعد بن قادوس خاتمة أصحابه . وقد دخل الشام ، وزار ، وسكن مصر ، وتزوج ، وكان يعيش من الوراقة ، وعلم زوجته وبنته الكتابة ، فكتبتا مثله ، فكان يأخذ الكتاب ويقسمه بينه وبينهما ، فينسخ كل منهما طائفة من الكتاب ، فلا يفرق بين الخطوط إلا في شئ نادر ، وكان مقيما بجامع راشدة خارج الفسطاط ، ولأهل مصر حتى أمرائها العبدية فيه اعتقاد كبير ، كان لا يقبل من أحد شيئا ، مع العلم والعمل والخوف والاخلاص ( 2 ) . وتلا أيضا بالسبع على أبي علي بن بليمة ، وعلى محمد بن إبراهيم الحضرمي . وأحكم العربية والفقه ، وخطه مرغوب فيه لاتقانه وبركته . وقد كان حصل قحط بمصر ، فبذل له غير واحد عطاء ، فأبى وقنع ،

--> ( 1 ) نسبة إلى لمطة ، بفتح اللام وسكون الميم ، وهي أرض لقبيلة من البربر بأقصى المغرب . انظر " تاج العروس " 5 / 218 . ( 2 ) انظر " إنباه الرواة " 1 / 39 ، و " الوافي " 7 / 121 ، 122 .